السيد الخامنئي

329

مكارم الأخلاق ورذائلها

التي ينبغي للإنسان يكون فيها صلدا كالحديد يقطع كل ما يعترض سبيله من الموانع ، ويسير قدما . المقصود طبعا الذنوب التي لم يستغفر منها الإنسان ولم يتب منها توبة نصوحا . في هذه السورة ذاتها ثمة آية أخرى وردت بنمط آخر لكنّها تعكس نفس هذا المعنى . فالقرآن يريد القول : لا عجب في انكساركم في جبهة المعركة فأمثال هذه الوقائع قد تحصل ، وقد حصلت من قبل فقال عز من قائل : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا « 1 » أي أن أمثال هذه الحوادث قد حصلت للأنبياء السابقين في ساحة القتال ، ثم يقول تعالى بعد هذا : وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا « 2 » أي أنّ أصحاب الأنبياء عليهم السّلام عندما تعرضوا لمثل هذه الحوادث في المعارك أو حينما يتعرضون لمصائب أخرى في مختلف الميادين ، كانوا يتوجهون إلى اللّه بالاستغفار قائلين : رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وهذا يدل في الواقع على أن الحادثة والمصيبة التي تقع لكم إنما تنشأ بسبب ما ارتكبتموه أنتم من ذنوب . هذا هو تأثير الذنوب . الأثر المعنوي والمادي للذنوب إذن فانظروا إلى هذه الذنوب التي يقترفها الإنسان ، وهذه المخالفات ، والأعمال الناجمة عن الانسياق وراء الشهوات وحب الدنيا والطمع والحرص على مال الدنيا والتعلق بالمناصب الدنيوية ، وبخل المرء بما في يده من الأموال ، إضافة إلى صفات

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 146 . ( 2 ) سورة آل عمران : 147 .